تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
« صلى الله عليه وآله » في ذلك .

متى يئس الذين كفروا . . وكمل الدين ؟ ! :

وقد اقترن قوله تعالى : * ( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ ) * . بقوله : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) * ( 1 ) ، فدل على : أن اليوم الذي يئس فيه الذين كفروا من الدين هو نفس اليوم الذي أكمل الله تعالى فيه دينه ، لكنهم اختلفوا في تحديد هذا اليوم . . فقيل : المراد به : فتح مكة ( 2 ) . ويرد عليه : أنه إذا كان كمال الدين لبيان تمام الأحكام ، فذلك يعني : أن الدين لم يكمل آنئذٍ ، ولم تتم النعمة . . إذ قد استمر تشريع الأحكام بعد يوم الفتح أيضاً ، وسورة المائدة نفسها ، قد تضمنت شيئاً من ذلك . وقيل : المراد به : ما بعد تبوك ، حيث نزلت سورة براءة ، وقد انبسط الإسلام على جزيرة العرب كلها ، وعفيت آثار الشرك ، وذهبت سنن الجاهلية وزالت ( 3 ) . ويرد عليه : نفس ما قلناه آنفاً ، فإنه قد نزلت فرائض وأحكام ، وأبلغت تشريعات كثيرة بعدئذٍ ، كما أن في نفس سورة المائدة أحكاماً كثيرة ، وهي قد نزلت بعد سورة براءة .
هامش
( 1 ) الآية 3 من سورة المائدة . ( 2 ) تفسير السمرقندي ج 1 ص 393 والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 6 ص 60 وفتح القدير ج 2 ص 10 وتفسير السمعاني ج 2 ص 10 وراجع : تفسير الجلالين ص 135 . ( 3 ) تفسير الميزان ج 5 ص 169 .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 304 | السيد جعفر مرتضى العاملي