تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وقلنا : إن جميع هذه الأحكام قد سبق أن بينها الله تعالى في آيات نزلت قبل سنوات من نزول سورة المائدة . إما بنحو التنصيص والصراحة ، أو ببيان حكم العنوان العام الشامل لها . كعنوان الميتة ، وعنوان الفسق .

لماذا الجملة الاعتراضية ؟ ! :

ويلاحظ : أن الإتيان بالجملة الاعتراضية بين أمرين ظاهري التلازم ، يشير بوضوح إلى أهمية الأمر الذي يراد بيانه في الجملة الاعتراضية ، لدلالته على أن هذا الأمر لا مجال لتأجيله ، بل هو من الأهمية بحيث جعل المتكلم يبادر إلى قطع كلامه المترابط ، ليشير إليه ، ثم يعود لإكمال كلامه من حيث قطعه . فإن أحداً لا يقطع كلامه لأجل بيان أمر تافه ، أو عادي ، كأن يقول لأحدهم مثلاً : يا فلان ، انفض الغبار عن كم قميصك . ثم يعود لمتابعة كلامه الأول . بل هو يقطع كلامه ليقول : احذر من أن يقع ولدك عن السطح ، أو في البئر ، أو إحذر من الأفعى لا تلدغك ، أو نحو ذلك .

لماذا جعلت بين أحكام سبق بيانها ؟ ! :

وإنما أورد تبارك وتعالى هذا الأمر الخطير في ضمن جملة اعتراضية ، بين أحكام سبق بيانها أكثر من مرة ، وليس فيها ولو حكم تأسيسي واحد ، لكي لا يتوهم أحد أن الدين قد كمل بإبلاغ هذا الحكم أو هذه الأحكام الواردة في هذه الآية في هذا اليوم . كما أنه قد اختار أن يجعل الحديث عن إكمال الدين في سياق التأكيد على أحكام سبق بيانها لأنه يريد أن يقول : إن التأكيد على الأحكام إنما هو بهدف حفظ الأحكام ، والاهتمام بإلزام الناس ، والتزامهم بها . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 302 | السيد جعفر مرتضى العاملي