كما أن من جملة وظائف الإمام ، ومن دواعي نصبه للناس عَلَماً ، هو أيضاً الحفاظ على أحكام الدين ، وسلامتها من الإهمال ، ومن التحريف ، وضمان وصحة تطبيقها في حياة الأمة .
فالجملة الاعتراضية جاءت لتأكيد المضمون العام للبيان التأكيدي للأحكام .
لماذا الأحكام الإلزامية تحريمية ؟ ! :
ويلاحظ هنا أيضاً : أن هذا الاعتراض إنما جاء في سياق التأكيد على أحكام إلزامية ، تحريمية ، لا وجوبية ، فهي إلزامية بحيث يكون أي إخلال بها من موجبات الوقوع في الهلكة ، والابتلاء بالمأزق الذي يلامس مصير الإنسان نفسه .
وهي تحريمية إذ لو كانت إلزاميّة وجوبية ، فقد يتوهم أن المقصود هو جلب المصلحة ، وهي قد يتخلى الإنسان عنها لسبب أو لآخر ، أما الأحكام التحريمية ، فإن مخالفتها تعني الوقوع في الهلكة مباشرة ، ولا مجال للتخلي عنها لأي سبب . . إلا إذا كان ذلك رافعاً لحكم التحريم . .
وكذا الحال لو جاء بها في سياق بيان بعض المستحبات ، أو بعض الضوابط الأخلاقية ، أو في سياق بعض السياسات التدبيرية ، فسوف لن يكون لها هذا الأثر ، ولأمكن التأويل والتهرب من مضمونها الإلزامي .
بل قد نجد من يدَّعي : أن الأمر لا ينحصر بعلي « عليه السلام » ولا بغيره ، بل قد يكون غيره قادراً على القيام بنفس الدور ، ولا خصوصية لعلي ولا للأئمة من أهل البيت « عليهم السلام » ، بل ولا حتى للنبي الأعظم