سوف يبعث اليأس في نفوسهم من أن يتمكنوا من تحريفه ، ومن التلاعب بمفاهيمه ، وقيمه ، والعبث بتعاليمه ، وأحكامه . .
فظهر أن الدين قد كمل بنصب الإمام ، وتكريس مفهوم الإمامة في الإسلام ، وسدت بهذا التشريع الرباني الثغرة التي قد يحاول المبطلون النفوذ منها ، وأنيط حفظ الدين بهذا القرار الديني والشرعي الملزم للناس ، وأصبح هو المعيار الذي يرجعون إليه ، بعد أن ثبت وتعزز في وجدان الأمة على النحو الذي سعى إليه رسول الله « صلى الله عليه وآله » طيلة ثلاث وعشرين سنة ، توجتها مناسبة يوم الغدير .
وكما أن الكافرين سوف ييأسون ، فإن المؤمنين سوف يشعرون بكمال دينهم ، وبتمام النعمة عليهم ، بعد أن وضعت الضمانات المؤثرة في رد كيد الأعداء ، ووضح السبيل لفضح خدعهم ، وبوار أباطيلهم .
وبذلك رضي الله تعالى الإسلام ديناً باقياً ، وأبدياً للبشرية كلها . .
فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي :
وقد زالت بذلك موجبات خشية المؤمنين من كيد الذين كفروا ، وأصبح الأمر مرهوناً بالمسلمين أنفسهم ، بمدى التزامهم بما أخذ عليهم من عهد وميثاق منه تعالى ، وخضوعهم للتدبير الرباني ، واستجابتهم لما يحييهم ، وطاعتهم لمن نصبه الله ورسوله ولياً وحافظاً لهم ، ولدينهم . . ولذلك قال تعالى : * ( فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ) * ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الآية 150 من سورة البقرة .