ثالثاً : لو كان المراد بالمولى المحب والناصر ، فقوله « صلى الله عليه وآله » : « من كنت مولاه فعلي مولاه » . إن كان المراد به : الإخبار بوجوب حبه « عليه السلام » على المؤمنين ، أو إنشاء وجوب حبه عليهم ، فذلك يكون من باب تحصيل الحاصل ، لأن كل مؤمن يجب حبه على أخيه المؤمن ، فما معنى أن يجمع عشرات الألوف في ذلك المكان ؟ ! ليقول لهم : يجب أن تحبوا أخاكم علياً ؟ !
ولماذا يكون ذلك موازياً لتبليغ الرسالة * ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) * ؟ ! ( 1 ) . ولماذا يكمل به الدين ، وتتم به النعمة ؟ ! .
ولماذا يهنئه عمر وأبو بكر بهذا الأمر ، ويقولان له : أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وكأنه لم يكن كذلك . قبل هذا الوقت باعتقادهما .
ألم يكن الله تعالى قد أوجب على المؤمنين أن يحب بعضهم بعضاً ؟ !
ألم يكن الله قد اعتبر المؤمنين بمثابة الإخوة ؟ !
يضاف إلى ما تقدم : أن وجوب النصرة والمحبة لا يختص بعلي « عليه السلام » ، بل يشمل جميع المؤمنين .
وإن كان المقصود هو إيجاب نصرة مخصوصة تزيد على ما أوجبه الله على المؤمنين تجاه بعضهم ، فهو المطلوب ، لأن هذا هو معنى الإمامة ، ولا سيما مع الاستدلال على هذه النصرة الخاصة بمولوية النبي « صلى الله عليه وآله » لهم . .
وإن كان المراد الإخبار بأنه يجب على علي « عليه السلام » أن يحبهم وأن
هامش
( 1 ) الآية 67 من سورة المائدة .