تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
استعمال كل منهما مكان الآخر ، فكان يجب أن يصح أن يقال : هذا مولى من فلان . . ويصح أن يقال : هذا أولى من فلان ( 1 ) . وقد أجاب علماؤنا على كلام الرازي بما يلي : أولاً : إن الترادف إنما يكون في حاصل المعنى ، دون الخصوصيات التي تنشأ من اختلاف الصيغ ، والاشتقاقات ، أو أنحاء الاستعمال . . فكلمة « أفضل » تضاف إلى صيغة التثنية بدون كلمة « من » ، فيقال : زيد أفضل الرجلين ، لكن حين تضاف إلى المفرد ، فلا بد من كلمة من ، فلا يقال : زيد أفضل عمرو ، بل يقال : زيد أفضل من عمرو . ثانياً : لنأخذ معنى الناصر في كلمة « مولى » . . فإنه يصح أن يقال : فلان ناصر دين الله ، ولكن لا يصح أن يقال : فلان مولى دين الله . وقال عيسى : * ( مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ ) * ( 2 ) . ولا يقال : من مواليّ إلى الله . . ويقال : الله ولي المؤمنين ومولاهم . . ويقال : فلان ولي الله ، ولا يقال : مولى الله ، كما ذكره الراغب ( 3 ) . ويقال : إنك عالم . ولا يقال : إنَّ أنت عالم . فالمولى اسم للمتولي ، والمالك للأمر ، والأولى بالتصرف . وليس صفة ولا هو من صيغ أفعل التفضيل بمنزلة الأولى ، لكي يقال : إنه لا يأخذ أحكام كلمة « أولى » التي هي صفة . .
هامش
( 1 ) راجع : التفسير الكبير ج 29 ص 227 والغدير ج 1 ص 350 و 351 عنه ، وعن نهاية العقول ، تفسير الآلوسي ج 27 ص 178 . ( 2 ) الآية 52 من سورة آل عمران . ( 3 ) مفردات الراغب ص 533 .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 291 | السيد جعفر مرتضى العاملي