تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
عليه ، مبطل في ما يدَّعيه . وقد جاءت هذه الإشارات اللائحة ، والدلالات الواضحة قبل وفاته « صلى الله عليه وآله » بيسير ، وقد واجه علي « عليه السلام » المحنة التي فرضها عليه نفس هؤلاء الذين خاطبهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » بهذا الخطاب ! ! واستنطقهم ، وقررهم ، وردوا عليه الجواب . وهم الذين هنأوا علياً « عليه السلام » ، وبخبخوا له ، وبايعوه ، حتى قال ابن عباس : وجبت - والله - في أعناق القوم .

أمهات المؤمنين يهنئن علياً عليه السّلام :

وقد تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » قد أمر أمهات المؤمنين بأن يسرن إلى علي « عليه السلام » ويهنئنه ، ففعلن ، وما ذلك إلا لأنه يريد أن يقطع العذر لمن تريد منهن أن تشن عليه حرباً ضروساً ، يقتل فيها المئات والألوف ، فلا تدَّعي أنها لم تعرف شيئاً مما جرى في يوم الغدير ، لأنها كانت معزولة في خدرها عن الحدث ، رهينة الحجاب المفروض عليها . أو أن تدّعي : أن ما عرفته من أفواه الناس من أقاربها كان لا يقيم حجة ، ولا يقطع عذراً ، أما النساء فإنهن وإن أبلغنها بشيء مما كان يجري ، لكن حالهن حالها ، وربما يبلغها ما لا يبلغهن ، أو أن ما يبلغها قد يكون أكثر دقة مما يتناهى إلى مسامعهن ، بعد أن تعبث به الأهواء ، ويختلط مع التفسيرات والتأويلات ، والاجتهادات وما إلى ذلك . . وإن نفس الطلب إلى نساء النبي « صلى الله عليه وآله » بأن يقمن بهذا الأمر ، لا بد أن يفسح المجال لسؤالهن عن سبب هذه التهنئة ، وعن حقيقة