الحساب على الحب والبغض :
وربما يسعى بعض الناس إلى إشاعة المفهوم القائل : إن أمر الحب والبغض ليس اختيارياً ، وذلك ليتسنى لهم التملص من تبعات حبهم لمن يبغضهم الله ، وبغضهم لمن يحبهم الله تبارك وتعالى .
باعتبار أن الإنسان لا يحاسب على الحب والبغض إلا إذا ظهرت آثارهما في مقام العمل ، فالحساب إنما يكون عليه ، لا عليهما .
ولكن ما ورد في كلام الرسول « صلى الله عليه وآله » يوم غدير خم يدل على خلاف ذلك ، حيث دعى « صلى الله عليه وآله » لمحب علي « عليه السلام » ، ودعا على مبغضه ، فقال : « اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وابغض من أبغضه » .
ولأجل ذلك ، أوجب تعالى حب أهل الإيمان وبغض أهل الضلال والكفر والطغيان . وعاتب وعاقب من يخالف ذلك . . وتجد في الآيات والروايات ما يؤكد هذا الأمر ، فراجع .
وأدر الحق معه حيث دار :
وقد ضمَّن النبي « صلى الله عليه وآله » دعاءه لعلي « عليه السلام » يوم الغدير قوله : « وأدر الحق معه حيث دار » ، فدل ذلك على أن المولوية التي جعلها له « عليه السلام » تختزن معنى الحق والمسؤولية عنه ، علماً أو عملاً ، أو كلاهما . إذ لولا ذلك لم يحتج إلى هذا الدعاء .