تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ونقول : إننا لا نرتاب في عدم صحة هذه الرواية أيضاً لما يلي : أولاً : إنه بغض النظر عما نراه ، فإن نفس هؤلاء يزعمون أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال : إن بيت المقدس هي أرض المحشر والمنشر ، فإن كان « صلى الله عليه وآله » لم يأت بقوله هذا عن الله تعالى ، فما معنى قوله تعالى : * ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) * ؟ ! ( 1 ) ، وإن كان ينطق عن الله ، فما معنى تصديقه اليهود في أمر قد أوحى الله إليه خلافه ؟ ! واحتمال أن يراد بالشام ما يشمل فلسطين بما فيها بيت المقدس لا مجال لقبوله ، فإن رواية ابن غُنْم المتقدمة قد أكدت أن غزو النبي « صلى الله عليه وآله » لتبوك قد كان لأجل الوصول إلى الشام ، وإنما يقصد بها البلد المعروف . . لا ما يعم بيت المقدس . . فيقع التعارض بينها وبين ما دل على أن بيت المقدس هي أرض المحشر والمنشر . . ثانياً : لماذا لم يعترض الناس على اليهود في زعمهم ، ولماذا لم يسألوا النبي « صلى الله عليه وآله » عن سبب تصديقه اليهود في خبر يخالف ما جاءه عن الله تبارك وتعالى بل أطاع الناس كلهم ، ونفروا معه وتكبدوا المشاق والمتاعب ، وكانوا يبحثون عن سبب - ولو كان مثل الطحلب - ليتشبثوا به للامتناع عن ذلك المسير ؟ ! إلا إذا فرض : أن أحداً ممن سمع من النبي « صلى الله عليه وآله » ما أخبر به عن بيت المقدس لم يكن حاضراً حين جاء اليهود إلى النبي « صلى الله
هامش
( 1 ) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم .