إما تبوك ، وإما الهلاك :
في حديث عمران بن حُصين : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يجلس كل يوم على المنبر فيقول : « اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تُعبد في الأرض . فلم يكن للناس قوة » ( 1 ) .
ونحن نعلم : أنه « صلى الله عليه وآله » قد قال هذه الكلمة في بدر ، وهو ساجد . . وقد ذكرنا أن حرب بدر كانت مصيرية بالنسبة إلى الإسلام ، والمسلمين ، فقوله « صلى الله عليه وآله » هذه الكلمة في تبوك يفيد :
أولاً : أن ثمة خطراً حقيقياً يتهدد عصابة أهل الإيمان كلها . وكان ذلك في بدر ظاهراً للعيان ، فإن قريشاً إذا انتصرت ، فسوف لا تبقي على أحد تتوهم فيه أنه سيكون ميّالاً إلى القيام بأي نشاط في الدعوة إلى عبادة الله سبحانه . . وسوف تدخل المدينة لتلتقي مع المشركين واليهود ، وسيكونون فرحين جداً بها ، وسيتعاونون معها لاستئصال البقية الباقية من المسلمين في المدينة أيضاً ، وذلك سيكون أغلى أمانيهم ، وأعظم إنجازاتهم بنظرهم . .
ثانياً : إنه لا ريب في أن هلاك تلك العصابة سينتج أن لا يعبد الله تعالى على الأرض . . وهذا يساوق محو معالم الدين ، وإزالة كل أثر له من العقول ، والنفوس . .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 434 عن الطبراني . وقال في الهامش : أخرجه مسلم ج 3 ص 1383 وأحمد ج 1 ص 32 . وراجع : مجمع الزوائد ج 6 ص 191 ، والمعجم الكبير ج 18 ص 232 ، وكنز العمال ج 13 ص 37 ، وتاريخ مدينة دمشق ج 39 ص 63 .