ثالثاً : إنما كان « صلى الله عليه وآله » يقول ذلك على المنبر ، لأنه يريد أن يعرف الناس خطورة تلكئهم عن ذلك المسير حيث يثير ذلك شهية العدو الخارجي لانتهاز فرصة العمر بزعمه ، وليبطل كيد المنافقين الذين كانوا يتآمرون على تضييع جهد النبي « صلى الله عليه وآله » في حشد الناس للجهاد والدفاع . .
ولعل هناك من يتوهم أن الكثرة سوف تغني عنهم من الله شيئاً ، فأهملوا ، وتقاعسوا ، واتكلوا عليها ، ولم يلتفتوا إلى أن كثرة المنافقين والساعين في عرقلة الأمور ، والمدبرين للمكائد والمصايد والساعين للإخلال بالأمن الداخلي بعد مسير الجيش باتجاه تبوك ، فإن ذلك كله سوف يطمع جيش الروم ، ويدفعه لاغتنام الفرصة لإنزال أقسى ضرباته بجيش الإسلام . .
رابعاً : إن هذا الذي ذكرناه يبين أن كلمة : فلم يكن للناس قوة ، قد جاءت في غير محلها ، وأنها مجرد أسلوب تضليلي عن حقيقة معاناة رسول الله « صلى الله عليه وآله » مع قومه . .
لماذا كانت غزوة تبوك ؟ ! :
وقد اختلفت المزاعم والاجتهادات في بيان أسباب غزوة تبوك ، ونذكر هنا بعض ترهاتهم وأباطيلهم في هذا المجال ، مع الإشارة إلى بعض وجوه الخلل فيه ، وذلك على النحو التالي :
1 - النبي صلّى الله عليه وآله ليس ألعوبة بيد اليهود :
ورووا عن عبد الرحمن بن غنم : أن اليهود أتوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » يوماً ، فقالوا : يا أبا القاسم ، إن كنت صادقاً أنك نبي فالحق