تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ونقول : إن من الواضح : أن هذه محاولة من هؤلاء المنافقين لتعمية أمرهم على الناس ، واكتساب مشروعية لنشاطهم بصلاة النبي « صلى الله عليه وآله » في مسجدهم . مع أن أمرهم لم يكن ليخفى على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فإنه كان قد عود الناس أن يكون هو البادئ بوضع الحجر الأساس لمساجدهم ، وهو الذي يختط لهم الدور والأسواق ، وسائر المرافق الحيوية في المدينة كلها . . فما معنى أن يستقل هؤلاء الناس باستحداث مسجد ، دون أن يعلموه به ، ودون أن يطلبوا منه أن يختطه لهم ؟ ! على أنهم قد صرحوا في كلامهم بأنهم قد قصدوا بمسجدهم أن يصلي فيه من لا يريد الحضور في مسجد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، من ذوي العلل والحاجات حسب زعمهم ، وهذا يزيد الشبهة في مقاصدهم ، ونواياهم الحقيقية . ولكن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يظهر لهم أي شيء غير عادي ، بل ذكر لهم أن شغل السفر يمنعه من تلبية طلبهم . . وهذا التأجيل يمنحه الفرصة لاستخراج دخائلهم ، ولكي تكشف تقلبات الأحوال باطنهم للناس ، وقد حدث ذلك فعلاً كما سنرى . وهذ معناه : أن ثمة ما يبرر هذا الموقف السلبي النبوي منهم ، إذ لا يمكن أن يواجههم « صلى الله عليه وآله » بمثل هذا الكلام من دون مبرر ولا سبب ، فإنه نبي معصوم ، بل إن قوله تعالى : * ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ