تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
الحقيقية ، لتصبح أسلوب مناورة ، يهدف للتأثير النفسي على الطرف الآخر ، لينسحب من ساحة المواجهة . 2 - إن اللافت هنا : أن هذا البعض قد نسب هذه المبادرة إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، مع أن الآية قد صرحت : بأن الأمر للنبي « صلى الله عليه وآله » قد جاء من الله تبارك وتعالى ، فهي تدبير إلهي ، وقرار رباني . 3 - إن كون هذا الأمر تدبيراً إلهياً يعطي : أن لهؤلاء الصفوة الذين أخرجهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » قيمة كبرى ومقاماً خاصاً عنده تبارك وتعالى ، وليست القضية هي حب رسول الله « صلى الله عليه وآله » لولده أو سبطه ، أو لصهره الذي يوحي بأن سبب محبته ومعزته لهم هو الرابطة النسبية ، وكونهم أبناءه ونساءه ، وأهله « صلى الله عليه وآله » . . 4 - إننا لا نريد أن ننفي أن يكون في خروج هؤلاء إلى المباهلة دلالة على قيمتهم عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ودلالة على معنى أن إشراك الحسنين والزهراء وعلي « عليهم السلام » في قضية لها مساس بحقيقة دين الإسلام ، من حيث إن ما يراد إثباته ، هو بشرية عيسى « عليه السلام » ، ونفي الألوهية عنه يدل دلالة قاطعة على أن من يباهل النبي « صلى الله عليه وآله » بهم قد بلغوا في الفضل والكرامة والسؤدد حداً يصبح معه جعل الله ورسوله « صلى الله عليه وآله » لهم في معرض الخطر ، من أعظم الوثائق الدالة على صدق الرسول « صلى الله عليه وآله » فيما يدَّعيه من حيث إن التفريط بهم وهم أكرم الخلق عليه ، والنموذج الأمثل للإنسان الإلهي في أسمى تجلياته يكون تفريطاً بكل شيء ، حيث لا قيمة لشيء في هذا الوجود