تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

بركات غزوة تبوك :

لقد كان لغزوة تبوك بركات وآثار هامة ، فقد عرف الناس أنه « صلى الله عليه وآله » يقصد بحركته هذه إرهاب أعظم ملك في ذلك الزمن ، وقد كتب إليه يدعوه إلى الإسلام أو الجزية ، ثم أرسل إليه رسالة دعوة أخرى من بلاد يراها ذلك الطاغية جزءاً من مملكته وبلاده بعد أن وطأتها جيوش الإسلام ، وبسط « صلى الله عليه وآله » نفوذه عليها ، ونشر دعوته ودينه فيها . . وأصبحت مناطق منها تدين بالولاء لهذا النبي الكريم والعظيم ، وتؤدي له الجزية . . وفي تبوك فتح الله له دومة الجندل ، وأخذ ملكها . وفيها جاءه أسقف أيلة وهو يُحَنَّة بن رؤبة ، ووفد عليه أهل أذرح ، وسألوه الصلح على الجزية ، ووفد إليه أهل مقنا وغيرهم ( 1 ) . وكل ذلك من شأنه أن يؤلم قيصر ، ويهيج أشجانه ، ويهين كبرياءه ، الشيطاني ، ويثير حميته ، وهو الرجل المغرور بنفسه وبملكه العريض ، ولا يرى له نظيراً على وجه الأرض ، وقد عاد لتوه من نصر عظيم على أعظم مملكة في زمانة ، وهي مملكة الفرس التي كانت تجاريه ، وتباريه ، وتتقاسم معه الملك والنفوذ على الأرض كلها . . ثم إن مما يزيد الطين بلة والخرق اتساعاً بالنسبة لقيصر : أن يقف هذا
هامش
( 1 ) راجع : التنبيه والإشراف ص 236 ومكاتيب الرسول للأحمدي ج 2 ص 414 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 68 .