يولي عدوه الأدبار . .
ولكن الحقيقة هي : أن أبا بكر لن ينتفع كثيراً من هذه الفضيلة المنحولة ، فإنه قد أبان عن شجاعته ، واقتداره ، حين فر في أحد ، وفي قريظة ، وخيبر ، وحنين ، وذات السلاسل ، و . . و . .
وحين لم يجرؤ على مباشرة القتال في بدر ، بل بقي معتصماً بأمنع حوزة ، حيث آثر أن يكون مع النبي « صلى الله عليه وآله » الذي يفديه المسلمون بأرواحهم ، ويدافعون عنه بكل وجودهم . . كما أنه آثر السكوت في الخندق ، ولم نشهد له أي موقف شجاع في كل تاريخ الإسلام . .
وماذا يفيد أن يحمل اللواء أبو بكر أو غيره في مشهد استعراضي ، حيث لا عدوّ ، ولا قتال .
وحتى لو واجه الأعداء ، فهناك ثلاثون ألفاً من الرجال ، لا بد أن يدفع بهم إلى ساحة المواجهة ، حتى إذا أحس بأي خطر يتعرض له ، فقد أعد للفرار عدته ، وقد اكتسب طيلة تلك السنين ، وفي المواجهات المختلفة خبرة عميقة في أساليب الهرب من خلال التجربة المتكررة لها في المواطن العديدة كلما أحس أحس بحاجة إلى ذلك .
2 - إن جميع الدلائل تشير إلى أن ثمة تزويراً في أمر الألوية والرايات ، ومن شأن ذلك أن يزيل الثقة بما يقولونه في هذا المجال . .
إذ ما معنى قولهم : دفع اللواء الأعظم إلى أبي بكر ، والراية العظمى للزبير ، فقد تقدم : أن ثمة صعوبة في إثبات وجود فرق بين اللواء والراية . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 155
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٥