تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وهي رواية نشك في صحتها ، وذلك لما يلي : أولاً : إن ما تقدم عن العسقلاني يبين : أن كعباً قد وصل مباشرة إلى رسول « صلى الله عليه وآله » ، ولم يتوسط له أحد ، لا أبو بكر ، ولا غيره . ثانياً : إن الوساطة التي تذكرها هذه الرواية لم يكن لها أثر ، حيث إن الرجل جاء ملثماً ، وقد مشى إلى النبي « صلى الله عليه وآله » حتى صار عنده فبايعه ، ولم نجد أبا بكر قد شفع له ، أو تكلم في أمره ، أو هوّن من جرمه ، أو دفع أحداً عنه ، أو نحو ذلك . ثالثاً : هل صحيح أن أبا بكر كان أرقّ أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! فلماذا إذن أصرّ على حرب الذين لم يعترفوا بخلافته ، وسفك دماءهم ، وسبى نساءهم ، بل أباح تلك النساء لقائد جيشه خالد بن الوليد ، ليزني بهن في ليلة قتل أزواجهن ، كما جرى لزوجة مالك بن نويرة ، حيث زنى خالد بزوجته بعد قتله مباشرة ، واعتبر أبو بكر فاعل ذلك سيف الله المسلول على أعدائه ، ومنحه وسام الإجتهاد ، لكي يثيبه على فعله هذا ثواباً واحداً على الأقل . ولم تتحرك عاطفة أبي بكر ، ولم تظهر رقته لرأس مالك بن نويرة ، وهو يجعل أثفية للقِدْرِ التي كان خالد يهيّئ فيها وليمة زناه بزوجة ذلك المقتول صاحب الرأس في ليلة قتله . رابعاً : هل كان أبو بكر أرق من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! وهل يحتاج النبي « صلى الله عليه وآله » إلى من يرققه على الآخرين ، في حين أنه هو الذي صرحت الآيات : بأن نفسه كانت تذهب حسرات على من يتخذ سبيل الشرك والانحراف ، حتى لقد خاطبه الله تعالى بقوله : * ( فَلَا
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 91 | السيد جعفر مرتضى العاملي