ويضحي في سبيلها .
الراية السوداء :
وقد أشرنا أكثر من مرة إلى أن راية النبي « صلى الله عليه وآله » في حربه لأهل الكفر والشرك كانت سوداء ، حتى لقد قال الكميت الأسدي « رحمه الله » :
وإلا فارفعوا الرايات سوداً * على أهل الضلالة والتعدي ( 1 )
وقد كانت راية علي « عليه السلام » سوداء ، وراية رسول الله « صلى الله عليه وآله » يوم فتح مكة كانت سوداء أيضاً .
هروب عدي بن حاتم :
وقد كان عدي بن حاتم سيد القبيلة ورئيسها . فما معنى : أن يهرب إلى الشام بمجرد أن عرف بتحرك علي « عليه السلام » نحو بلاد طيء ، ولماذا لا يبقى في بلده ليواسي عشيرته بنفسه ؟ !
ألا يدلنا ذلك على : أنه كان يعرف مسبقاً بالنتائج ، فهو قد عرف وسمع بما جرى على يد علي « عليه السلام » في خيبر ، وأُحد ، والخندق ، وقريظة ، وحنين ، ويوم فتح مكة ، وذات السلاسل ، وما إلى ذلك . .
وهو يعرف قدرات طيء ، ولا سيما بعد أن لم يعد هناك من يؤمل نصره .
كما أن ذلك يشير إلى إدراكه سخافة عبادة الأصنام ، وعدم معقولية الدفاع عنها ، وتعريض النفس والأهل والمال والولد للأخطار من أجلها وفي سبيلها . .
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 5 ص 432 .