حالة حرب .
فقد ذكروا : أن جواسيسهم كانت تراقب تحركات المسلمين ، وأن أولئك الجواسيس قد وصلوا إلى المدينة نفسها . وقد عرف عدي بن حاتم رئيس قبيلة طي بمسير المسلمين لهدم صنم عشيرته من جاسوس كان لهم بالمدينة ، فغادر المنطقة وترك عشيرته ، وذهب إلى الشام .
كما أن علياً « عليه السلام » حين سار إليهم وجد عيناً لهم على مسيرة يوم من محالهم ، وكانت مهمته هي رصد خيل محمد ، حتى إذا رآها طار إليهم ، وأخبرهم ليأخذوا حذرهم . .
وإذا كانوا مع المسلمين في حالة حرب ، فللمسلمين أن يحاولوا أخذهم على حين غرة ليوفروا على أنفسهم خسائر قد تكون جسيمة في الأرواح ، وفي المعنويات .
وليس للمحارب : أن ينام ، ويقول : يجب على عدوي إذا وجدني أن يقف إلى جانبي وينتظرني حتى أستفيق من غفوتي ، وأغسل وجهي ، وآخذ سيفي ، وأركب فرسي ، وأحركها نحوه في اللحظة التي أحب . .
علي عليه السّلام لا يقسم آل حاتم :
ولقد لفت انتباهنا : أن علياً « عليه السلام » قد عزل خمس غنائم الحرب ، ثم قسمها بين المقاتلين ، ولكنه لم يقسم آل حاتم .
وهذا يدل على : أنه « عليه السلام » أراد حفظ كرامة أهل الكرامة ، ولم يكن يريد إذلال أحد . لأن هذه هي مهمة الإسلام ، وعنوان رسالة السماء ، ومضمونها العميق ، وهو الأمر الذي لم يزل علي « عليه السلام » يجاهد