تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

لم يجبها صلّى الله عليه وآله إلا في المرة الرابعة :

لقد لاحظنا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يستجب لطلب سفَّانة بنت حاتم بأن يمن عليها بعد أن غاب وافدها . . وكان في كل مرة يقول لها : من وافدك ؟ ! فتقول : عدي بن حاتم . فيقول « صلى الله عليه وآله » : الفارُّ من الله ورسوله ؟ وكانت يئست من استجابته ، فسكتت في الرابعة ، فحرضها علي « عليه السلام » ، على معاودة الطلب ، ففعلت ، فاستجاب لها . . فما هي الحكمة من تأجيله « صلى الله عليه وآله » الاستجابة لطلبها إلى المرة الرابعة ؟ ! ويمكن أن يجاب : بأنه « صلى الله عليه وآله » أراد أن يجعل من ذلك ذريعة للتأكيد على رعونة موقف أخيها عدي بن حاتم ، مع التصريح التعليمي لها ، ولكل من تبلغه كلماته بالدليل على فساد هذا التصرف من عدي ؛ وخروجه عن حدود المعقول والمقبول . فإن الهروب المنسجم مع موازين العقل والعدل هو ما كان إلى الله ورسوله ، لا الهروب منهما ، لأن الهروب إذا كان منهما ، فهو طيش ورعونة وافتتان ، وإذا كان إليهما فهو حكمة ، وروية ، واتزان . والمتوقع من أمثال عدي ، والمناسب لحاله هو : أن يكون أكثر تعقلاً ، وأفضل روية ، إذ لا يمكن أن يجهل عاقل بحقيقة أنه تبارك وتعالى مدرك الهاربين ، نكال الظالمين ، صريخ المستصرخين ، موضع حاجات الطالبين . ولا نريد أن نقول أكثر من ذلك .