أن يضرهم وينفعهم .
وخير وسيلة لإسقاط هذا الإعتقاد ، وإظهار خرافيته وزيفه هو : التعرض لذلك الصنم بالهدم ، وهو الحد الأقصى للتحدي ، بحيث يقصر عنه كل ما عداه . . ويكون هذا الذي يجري على الصنم أبلغ من كل قول ، وأدلّ من أية حجة ، وأوفى من كل بيان . .
وذلك لأن هذا الصنم كان هو الوسيلة للتضليل ، والخداع ، وهو السبب في صدّ الناس عن الهدى ، وأصبح التحدي منحصراً به ، فلا بد أن لا تبقى له أية حرمة ، ولا يمثل التعرض له بالهدم تحدياً للذين يتخذونه وسيلة ضلال وإضلال ، فعليهم أن يرضوا بأن يكون هو المحك والمحل لاختيار الصحة والبطلان . . ويكون من حق كل أحد أن يجعله في موضع الاختيار لإظهار زيف ما يدّعونه له من قدرات ، أو تصرفات ، لكي يرى الناس بأم أعينهم : أنه يفقد ما يدّعونه له ، وتتجلى لهم حقيقته ، وكيف أنه لا يضر ، ولا ينفع ، ولا يبصر ولا يسمع ، ولا يضع ولا يرفع ، ولا يمنع ولا يدفع . .
فإذا نصب هؤلاء الناس العداء لمن يريد أن يبطل حجتهم ، وإظهار بطلان ما يزعمونه لذلك الصنم ، وأرادوا أن يواجهوه بالحرب ، فذلك يعني : أنهم مصرون على قهر الآخرين ، والتسلط عليهم في دينهم وفي اعتقاداتهم من دون مبرر .
وهذا ظلم فاحش منهم لا بد من العمل على إسقاطه ، وإفساح المجال للآخرين ، لممارسة حريتهم في الفكر ، وفي الإعتقاد وفي الممارسة . .
من أجل ذلك نقول :
إن لعلي « عليه السلام » كل الحق في أن يبادر إلى هدم الفُلْس - صنم
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 344
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٤٤