طيء - ليكشف للناس عجزه ، وضعفه ، وبطلان ما يزعمونه له من قدرات وتأثيرات ، لكي يتحرر الناس من الخرافة ، وليفلتوا من أيدي المستغلين والظالمين لهم ، والمعتدين على كرامتهم الإنسانية ، حين رضوا بأن يستخفوا بهم ، وأن يدخلوهم في أنفاق مظلمة من الخداع والتضليل ، والضياع . .
وقد كان « عليه السلام » يعلم أن قبيلة طيء لا بد أن تمنع أياً كان من ممارسة هذا الحق الطبيعي في إبطال حجتهم ، وتحطيم وسيلة الخداع والظلم التي في حوزتهم ، فاحتاط للأمر وقدم معه عدد قادر على الدفاع ، وصد العدوان . وكسر شوكة المعتدي ، فجاء بمائة وخمسين ، أو مائتي مقاتل . .
التحريف والتزييف :
هذا . . ولا مجال للإصغاء إلى ما زعمته الروايات المشبوهة ، من أنهم قد « أغاروا على أحياء من العرب ، وشنوا الغارة على محلة آل حاتم الخ . . » ، فإنها تريد أن توحي : بأن مهمة علي « عليه السلام » كانت هي الإغارة على الآمنين ، والحصول على الأسرى والسبايا والغنائم ، مع أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يأمر سراياه بأن لا يقاتلوا أحداً إلا بعد دعوته إلى الإسلام ، وإقامة الحجة عليه ، فإذا لم يستجب ، واتخذ موقف المعادي ، وبادأهم بالعدوان ، وواجههم بالحرب ، كان عليهم ردّ عدوانه ، وحفظ أنفسهم من سوء ما يواجههم به .
والشواهد على هذا الأمر كثيرة . . ويوجد في ثنايا هذا الكتاب عدد وافر منها ، ولا حاجة إلى تكرار ذلك . .
آل حاتم محاربون :
بل إن النصوص التاريخية تشير إلى : أن آل حاتم كانوا مع المسلمين في