قد واجه رجالهم فدعاهم إلى الإسلام ، فأبوا ، ورموا أصحابه بالنبل والحجار ، فقاتلهم فهزمهم ، وقتل منهم ، وتفرق أصحابه إلى مواضع نزولهم فأتوا بسبي وغنائم ، ثم كفّ « عليه السلام » عن طلبهم ، ثم دعاهم إلى الإسلام مرة أخرى فأسرعوا وأجابوا ، وبايعه نفر من رؤسائهم ، وضمنوا له الإسلام وراءهم . .
سيرة علي عليه السّلام في الخمس تخالف سيرة غيره :
وعن سيرة علي « عليه السلام » في الخمس نقول :
لقد كان النبي « صلى الله عليه وآله » يريد من جهة : أن يربي الناس على مفاهيم الشريعة ، وعلى الالتزام بأحكامها . ويريد من جهة أخرى : أن يكون رفيقاً ورحيماً بهم ، ومتألفاً لهم على هذا الدين .
وكان الناس آنئذٍ حديثي عهد بالجاهلية ، ولم تستأصل مفاهيمها من نفوسهم ، ولهم في الأموال رغبة ، وفيهم إليها حاجة بصورة عامة . . وربما لم تكن القناعة قد تبلورت لديهم في موضوع الخمس ، ولعل بعضهم كان يرى : أنه إذا كان - الخمس - للرسول « صلى الله عليه وآله » ، فالمفروض هو : أن يتنازل عنه لمصلحتهم .
فصاروا يستأثرون به لأنفسهم بصورة منتظمة ، فيعطيه قادتهم إلى خيلهم الخاص دون غيرهم ، ثم يخبرون النبي « صلى الله عليه وآله » بذلك ، فلا يرده عليهم . .
وحين لم يفعل ذلك علي « عليه السلام » طالبوه به ، فرفض إجابة طلبهم ، وحمل الخمس إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فلما رجعوا شكوا علياً « عليه السلام » إليه « صلى الله عليه وآله » . . فسأله فأخبره ، فسكت « صلى الله