ب : أنه ظن أن هذا الأمر يسهل على علي « عليه السلام » .
ج : أن من كان قبل علي « عليه السلام » كان يفعل ذلك . .
وهي حجج واهية : فإنه رجل قد اؤتمن على مال غيره ، فلا معنى للخوف من شكاية الناس الذين كانوا معه ، إذا كانت شكايتهم على منعهم أمراً لا يستحقونه . .
وقد كان المال لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وعلى علي « عليه السلام » أن يوصله إليه ، فكيف يسهل عليه إعطاؤه لغير صاحبه ؟ !
وفعل غير علي « عليه السلام » إذا كان خطأً ، لا يصلح للتأسي به ، أو الاستناد إليه . . فإن الخطأ لا ينتج صواباً . .
8 - إن هؤلاء الذين يسعون للحصول على مال لا يملكونه ، ويغتنمون فرصة غياب الأمين على ذلك المال ، ليأخذوه من الذي ائتمنه عليه ، بعد أن منعهم هو منه ، يريدون أن يستفيدوا من نفس هذا المال في إحرام حجهم ، الذي يفترض فيهم : أن يهتموا بأن يبعدوه عن أية شبهة ، وعن أي مالٍ يشك في حليته وطيبه . .
علي عليه السّلام المقرئ والمعلم :
وقد تقدم : أن علياً « عليه السلام » أقام في أهل اليمن يقرئهم القرآن ، ويعلمهم الشرائع . . وهذا هو ما يطمح إليه أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فإن ما يسعده ، ويلذّ له هو إخراج الناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم ، ومن الضلال إلى الهدى ، وأن يعيش الناس أحراراً ، سعداء برضا الله ، ملتزمين بشرائعه ، إخواناً على سرر متقابلين ، لا يتخذ بعضهم بعضاً أرباباً