لا تقاتلهم حتى يقاتلوك :
إن الإمام « عليه السلام » حين قال للنبي « صلى الله عليه وآله » : ما أصنع ؟ فإنما أراد للناس كلهم أن يسمعوا الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » وهو يحتم على مبعوثيه : أن لا يقاتلوا الآخرين حتى يقاتلوهم . وإن المهمة منحصرة في الدعوة إلى الإسلام والإيمان ، وأن المطلوب هو هداية الناس إلى الله ، وإلى سلوك طريق الرشاد والسداد ، والهدى .
وهذا يشير إلى : أن هذا العدد الضخم لأفراد السرية قد كان لأجل أن يحفظ بعضهم بعضاً في أسفارهم في البراري والقفار حتى لا يجتري عليهم ضعفاء النفوس ، والمتطفلون ، والطامعون ممن يمتهنون السلب والنهب كوسيلة للحصول على ما يعتاشون به ، كما هو حال كثير من الناس في تلك الأيام .
التدرج في الدعوة ، والاكتفاء باليسير :
وقد لوحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » قد أمر علياً « عليه السلام » : بأن تكون دعوته للناس على مراحل . .
ولوحظ أيضاً : أنه « صلى الله عليه وآله » قد أمر علياً « عليه السلام » بأن يطلب منهم أموراً ثلاثة ، بل هو قد منعه من طلب الزائد ، أيَّاً كان نوعه وطبيعته . .
فالمطلوب الأول هو : أن يقولوا : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله . .
فمجرد قول هذه الكلمة يكفي في عدم جواز التعرض لهم بشيء ، بل هو لم يسمح بأي من أنواع التدقيق والبحث عما وراء هذا القول ، حتى ولا