جمعاً ، ثم لقي جمعهم فدعاهم الخ . .
ولكن ذلك موضع ريب كبير ، فإن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أوصى علياً « عليه السلام » بأن لا يقاتلهم حتى يقاتلوه ، فما معنى : أن يقبل من أصحابه السبايا والغنائم ، والنهب الذي جاؤوه به ، حيث اغتنموا فرصة غيبة الرجال عن الحي ولم يكن هناك من تعرض عليه الدعوة ، فيقبلها ، أو يردها ؟ ! .
فهل أجاز النبي « صلى الله عليه وآله » له الانتهاب والسبي ، ومنعه من القتال ؟ !
وهل يتوقع أن يتعرض مال شخص للانتهاب ، وعرضه وأطفاله للسبي ، ثم يقف مكتوف اليدين ؟ ! فلا يعترض ! ! ولا يغضب ! ! ولا يعتبر ذلك ظلماً وتعدياً ؟ ! ألا يتوقع منه أن يقول : لماذا لم تسألوني ، ولم تعرضوا علي مطالبكم أولاً ؟ ! فإن رفضتها بلا مبرر ، فلكم الحق بانتهاب مالي ، وسبي عيالي ، وأطفالي ؟ !
وهل يصح اعتبار هذا التصرف من مصاديق قوله تعالى : * ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ؟ ! ( 1 ) أم أنه أبعد ما يكون عن مفهوم هذه الآية ؟ !
من أجل ذلك نقول :
لعل في الرواية تحريفاً لغاية في نفس يعقوب ، أو لعل فيها سقطاً أوجب اختلال المعنى . أو لعل فيها تقديماً وتأخيراً ، بتقدير ، أن يكون « عليه السلام »
هامش
( 1 ) الآية 125 من سورة النحل .