حبس الأسرى :
وعن مصير الأسرى والسبايا نقول :
إنه « صلى الله عليه وآله » لم يبادر إلى اتخاذ أي إجراء في حقهم ، فهو لم يقسمهم بين المسلمين ، ولا أطلق سراحهم ، بل احتفظ بهم ، بانتظار مجيء قومهم في طلبهم .
كما أنه حبسهم في دار امرأة ، وهذا من شأنه أن يمنع من تطفل المتطفلين عليهم ، وتعرُّض الناس لهم بما يوجب لهم أي أذى ، أو مهانة ، أو أي شيء يوجب التهمة .
وهذا يدل على : أنه « صلى الله عليه وآله » كان يريد أن يسهل عليهم قبول الحق ، والخروج من المأزق الذي أوقعوا أنفسهم فيه ، بطريقة التوجيه نحو أفضل الخيارات ، التي تفتح لهم أبواب الهداية ، وتدفع بهم نحو سبيل الصلاح والخير في الدنيا وفي الآخرة . وهذا ما حصل بالفعل ، كما تقدم .
سوء أدب الرؤساء :
وقد أظهرت النصوص المتقدمة : أن رؤساء تلك القبيلة التي ارتكبت تلك الإساءة قد تصرفوا مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » بصورة غير لائقة ، ولا مقبولة ، فصاروا ينادونه من وراء الحجرات : أن يا محمد ، أخرج إلينا .
وقد خلَّد الله تعالى سبحانه تصرفهم هذا في آية قرآنية إلى يوم القيامة ، وقال تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) * ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الآية 4 من سورة الحجرات .