من وراء الحجرات بأنهم : * ( أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) * . .
وهذا معناه : أن من يملك العقل منهم ، لا يملك القرار ما دام أن الأكثر لا يعقل ، والذي يملك القرار ، فإنه لا يعقل . . وتلك هي المصيبة العظمى التي كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يواجهها . فإنه مبتلى بقوم هذا واقعهم ، وتلك هي حالهم . . فهم كالسلة التي ليس لها قعر ، وهي مصنوعة من القصب أو من الشعر ، ويراد لها أن تحمل الماء ليشربه العطاشى المجاهدون من أهل الثغر .
فإن من لا يملك عقلاً لا يملك أحد له خطاباً ، ولا يعرف ما يلقى إليه إن كان خطأً أو صواباً . .
ومن معجزات رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أنه قد صنع من نفس هؤلاء أمة هي أهدى الأمم ، وحضارة هي من أرقى الحضارات . وظهر منهم بفضل رسول الله « صلى الله عليه وآله » الكثير من العلماء ، والحكماء ، والعظماء .
6 - وآخر كلمة نقولها هنا : إنه إذا كان الرؤساء لا يملكون العقل ولا الأدب ، ولا الخلق الرضي ، فما بالك بالأذناب والأتباع ، والأكثر بعداً عن ممارسة الأمور ، والأكثر استغراقاً في الجزئيات والصغائر ، الذين يستضعفهم الرؤساء والأكابر . .
بدلاً من الاعتذار :
وقد كنا نتوقع أن يأتي هؤلاء الرؤساء الوافدون بالاعتذارات التي تعيد لهم الاعتبار ، وتخفف من قبح ما صدر منهم ، وإذ بنا نراهم يبادرون