الإنسان حباً جماً بصورة عفوية ، ومن دون انتقاء كرائمه يسهّل على صاحب ذلك المال بذله ، ويجعله مما تطيب به النفوس ، ولا تجد أي حرج في التنازل وصرف النظر عنه .
أما كرائم الأموال ، التي يكون لأصحابها تعلق خاص بها ، فليس من السهل التنازل عنها ، ولا أن تطيب بها النفوس .
والمطلوب في العبادات - والصدقات منها - هو : أن يقطع الإنسان رابطته بالمال قربة إلى الله تعالى ، والقربة بهذا المعنى لا تتحقق إذا بقيت القلوب متعلقة بالمال .
على أن بقاء هذه العلقة سيكون من أسباب ظهور الحسد بين الناس . وحدوث درجة من التنافر فيما بينهم ، ثم تنامي مشاعر الكراهية ، وأن تتجه العلاقة نحو التوتر ، والمزيد من الحساسية ، لتصبح ثقيلة ومرهقة ، وربما مؤذية أيضاً .
فالإخلاص في العبادة ، المتمثل بإعطاء الناس صدقات أموالهم بطيب نفس ، وقربة إلى الله تعالى ، ورعاية سنن العدل ، بإعطاء كل ذي حق حقه ، ومن دون أدنى حيف على الشريك الآخر ، وتحصين النفوس من مساوئ الشح ، وغير ذلك - إن ذلك كله - يحتِّم أخذ العفو ، وهو ما فضل ، وتوقي كرائم الأموال ، في استيفاء حقوق الفقراء والمساكين من أموال الناس . .
تعهد عيينة لرسول الله صلّى الله عليه وآله :
وقد تعهد عيينة بن حصن لرسول الله « صلى الله عليه وآله » تتبع آثار