رسول الله « صلى الله عليه وآله » بإساءة الأدب معه ، ثم يطلبون منه « صلى الله عليه وآله » أن يناظرهم ، ويفاخرهم ! ! وأن يتبارى خطيبه وخطيبهم ، وشاعره وشاعرهم ! !
وكيف وبماذا يفاخر هؤلاء الأعراب الجفاة ، والجهلاء القساة ، وهم الذين اعتدوا بدون مبرر وتدخلوا فيما لا يعنيهم بكل صلف ورعونة على على أمر يعود لمضيفهم على النحو المخزي الذي سبق بيانه . .
وبماذا يفخر هؤلاء الذين جاؤوا ليطالبوا بنسائهم ورجالهم ، الذين أسروا بسبب رعونتهم وسوء فعلهم ، فصاروا ينادون رسول الله « صلى الله عليه وآله » من وراء الحجرات ، وهو أمر لا يصدر إلا عن أعرابي جاهل ، لا يعرف شيئاً عن قواعد الأدب واللياقة . .
وقد كان الأجدر بهم أن يخجلوا من أنفسهم ، وأن يظهروا لرسول الله « صلى الله عليه وآله » الندم والتوبة ، ثم يوسطون أهل الخير والكرم ، والشهامة والشمم ، عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليرضى عنهم ، ويقبل منهم .
ولولا أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان أصبر الصابرين ، وأحلم وأكرم العالمين ، لطردهم من حضرته ، وأعادهم أذلاء مقبوحين . . أو كان قبض عليهم ، وقدمهم للعقاب على ما بدر منهم من سوء أدب ، ومن تعدِ خسيس على رسوله إلى بني خزاعة من افتئات مضيفهم ! !
ولكنه « صلى الله عليه وآله » تحمل كل هذا الأذى ، وصبر عليهم ، وعاملهم بالرفق واللين ، وعفا عنهم ، وأعاد إليهم رجالهم ونساءهم ، وحفظ لهم ما فرطوا فيه ، وأقالهم عثراتهم المتلاحقة ، لأنه لا ينطلق في حركته ومواقفه
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 167
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٧