والذي تحسن ملاحظته هنا هو ما يلي :
1 - إنهم إنما جاؤوا في حاجة لهم ، فالمفروض هو : أن يتبعوا سبيل التلطف ، والرفق في التماسها ، مع علمهم بأنهم لا قدرة لهم على مواجهة المسلمين ، ولن يتمكنوا من أخذ حاجتهم عنوة .
2 - إنهم إنما جاؤوا وافدين وضيوفاً ، فالمفروض فيهم : أن يراعوا جانب مضيفهم ، ولا يضايقوه ، وأن يفسحوا له المجال ليفْرَغَ لهم ، وليتمكن من النظر فيما جاؤوا له .
3 - إن مراعاة الأدب في الخطاب ، وفي السلوك ، وعدم اللجاج ، من شأنه أن يهيّئ النفوس للاستجابة للمطالب التي تضعف دوافع الاستجابة لها ، بل الدواعي متوفرة لرفض الاستجابة . . إلا على سبيل التكرم ، والتفضل في أجواء مفعمة بالرضا وبالأريحية .
ومن الواضح : أن هؤلاء القوم قد سبقت منهم إساءة قبيحة لمقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، تمثلت بالتعدي الوقح ، والفضول السمج ، والتدخل في أمر لا يعنيهم ، ولا يرتبط بهم . . حيث انتهى الأمر بإشهار السيوف لمنع مبعوث رسول الله « صلى الله عليه وآله » من استلام صدقة قبيلة خزاعة ، لإيصالها إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حسبما تقدم .
4 - ويلاحظ : أن الله تعالى قد ذكر سوء أدبهم هذا ليتعظ بهم غيرهم ، وليقف الناس على مدى معاناة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ودرجة صبره وتحمله ، وجليل عفوه ، وكريم أخلاقه ، وجميل صفاته ، ليكون للناس أسوة وقدوة في ذلك كله .
5 - وقد وصف الله تعالى الذين ينادون رسول الله « صلى الله عليه وآله »
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 165
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٥