« الذين فعلوا ما فعلوا » ، ولو بلغوا يبرين ( 1 ) ، حتى آتيك بهم إن شاء الله ، فترى فيهم رأيك ، أو يسلموا » ( 2 ) .
ونقول :
إن هذا التعهد قد تضمن الأمور التالية :
1 - إن النبي « صلى الله عليه وآله » حين انتدب المسلمين لهؤلاء المعتدين قد حصر هدف المواجهة بخصوص « الذين فعلوا ما فعلوا » دون سواهم ، فلا يحق لأحد توسعة نطاق عمليات المواجهة لتشمل غير هؤلاء حتى لو كانوا من بني تميم ، فضلاً عن غيرها .
2 - إن عيينة قد تعهد لرسول الله « صلى الله عليه وآله » بملاحقة الفاعلين ، لا بهدف قتلهم ، بل ليأتي بهم إليه « صلى الله عليه وآله » ، ليرى فيهم رأيه . .
3 - إنه ليس لرأي عيينة ، ولا لرأي غيره فيهم أي قيمة أو أثر .
أعرابي أمير على أعراب :
وقد رأينا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يؤمِّر عيينة على مهاجري ، ولا على أنصاري . بل أمَّره على خمسين رجلاً من الأعراب .
ويبدو أنه « صلى الله عليه وآله » لا يريد أن يجعل لعيينة الذي كان أعرابياً جافياً ، لم يستقر الإيمان في قلبه ، سبيلاً على أحد من أهل الإيمان ، أو من ذوي السابقة فيه . فإنه كان يعلم : أن أمثال عيينة لا يراعون الآداب ،
هامش
( 1 ) يبرين : رمل معروف في ديار بني سعد بن تميم . راجع : معجم ما استعجم ص 849 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق ج 40 ص 260 و 261 والمغازي للواقدي ج 3 ص 974 .