اختلفت أهواؤهم ، ودوافعهم . وتباينت ميولهم واتجاهاتهم .
الثاني : لو أدخل « صلى الله عليه وآله » أي تغيير على تركيبة جيشه ، لظن كثير من الناس : أن لا لوم على الذين انهزموا ، لأن سبب الهزيمة هو الخطأ في التعبئة ، ووضع الأمور في غير موضعها الصحيح ، ولبطل أثر الآيات الإلهية التي أنبت المنهزمين ولامتهم ، وحملتهم المسؤولية . .
بل لعل زعماء الهزيمة أنفسهم يثيرون في الناس هذه المعاني ، ويحملون رسول الله « صلى الله عليه وآله » نفسه مسؤولية الهزيمة ، ويصورون للناس البريء المجاهد الصابر على أنه هو المذنب ، والقاصر والمقصر . . ويظهرون العاصي والمجرم على أنه البريء ، بل هو المظلوم . .
2 - لا ندري مدى صحة قولهم : إنه لما قدم فلُّ ثقيف من حنين رمّوا حصنهم ، فإن النبي « صلى الله عليه وآله » قد جاء في أثرهم ، وربما لم يفصل بين وصوله إلى حصنهم ، ووصول فلُّ ثقيف إليه إلا اليسير من الوقت قد لا يتجاوز اليوم واحد . . وحتى لو زاد على ذلك ، فإن ترميم الحصن قد يحتاج إلى وقت طويل ، وإلى جهد كبير . .
إلا أن يقال : لعل ترميمه كان لا يحتاج إلى وقت كبير ، لأنه كان جزئياً ويسيراً .
مع أننا نعتقد : أن إدخال الأقوات لسنة ، وإعداد سكك الحديد ، وجمع الحجارة الكثيرة ، وترتيب المجانيق ، الذي يقولون : إنه قد حصل في وقت سابق على حنين ، لا بد أن يرافقه أو يسبقه ترميم للحصن أيضاً ، إذ لا معنى لهذا الإعداد والاستعداد العظيم ، إذا كان الحصن نفسه غير صالح لحمايتهم .
وهذا معناه : أن التعبير المتقدم قاصر عن إفادة المراد ، أو أن ثمة غفلة
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 40
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٠