ونقول :
إننا نذكر القارئ الكريم بالأمور التالية :
1 - إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أبقى جيشه على نفس التعبئة التي خرج عليها من مكة ، فأبقى خالداً على مقدمته التي كانت تتكون من أهل مكة ، ومن بني سليم ، وكانوا ألف رجل كما يقولون .
والظاهر : أنهم كان معهم مائة فرس .
وقال الحلبي : « وقدَّم « صلى الله عليه وآله » خالد بن الوليد على مقدمته ، أي وهي خيل بني سليم ، مائة فرس ، قدَّمها من يوم خرج من مكة ، واستعمل عليهم خالد بن الوليد الخ . . » ( 1 ) .
أي أنه « صلى الله عليه وآله » لم يرد أن يغير في تعبئة الجيش لسببين :
أولهما : أن المصلحة التي اقتضت جعل خالد على مقدمته ، وقبول أهل مكة في المقدمة ، لا تزال قائمة ، بل لعلها أصبحت أكثر إلحاحاً من ذي قبل ، لأن الهزيمة التي وقعت على المسلمين . وكانت قد جاءت أولاً من المقدمة بالذات ربما تكون قد أعطت الانطباع للمشركين : بأن حضور أهل مكة في جيش المسلمين قد كان مجاراة منهم . وهذا يجعلهم غير مطمئنين ، ويثير لديهم مخاوف تمنعهم من التفكير بدخول الإسلام ، لأنهم ربما يخشون من عودة فراعنة الشرك إلى ملاحقة من يسلم بالتنكيل والأذى . فلا بد أن تنتهي الحرب ، وأهل مكة في مواقعهم ، ولا بد أن يظهروا حرصاً على دعوة الناس للدخول في هذا الدين ، وأن يبذلوا جهداً في الذب عنه ، مهما
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 115 و ( ط دار المعرفة ) ص 77 .