تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وعي كثير من عقلاء القوم ورؤسائهم ، حتى لدى سعد بن عبادة زعيم الخزرج ، فكيف بسائر الناس . وهذا يحتم المبادرة إلى علاج القضية بما يتناسب مع حجمها ، مع عقليات مختلفة ، وأهواء متباينة ، ومستويات لا تلتقي فيما بينها . . ولأجل ذلك كلف « صلى الله عليه وآله » سعداً نفسه بجمع قومه ، ولا يكون أحد من غيرهم معهم ، لأنه يريد أن يحسم الأمر قبل أن يقف أصحاب الأهواء على دقائقه وتفاصيله ، فإن ذلك ربما يعطيهم الأهواء ، لبث سمومهم ، بطريقة خبيثة ومؤذية ، وهكذا كان .

حوار الرسول صلّى الله عليه وآله مع الأنصار :

وعن حوار الرسول « صلى الله عليه وآله » مع الأنصار نقول : 1 - إنه « صلى الله عليه وآله » لم يشر إلى أي شيء يمكن أن يفسِّر على أنه إقرار منه لهم : بأن لهم حقاً من الغنائم قد أخذه منهم . بل هو قد ذكَّرهم بما جنوه من فوائد ، بسبب قبولهم الهداية الإلهية ، وعدَّد ذلك عليهم ، حتى جعلهم يشعرون أن مطالبتهم هذه ذنب يجب عليهم الاستغفار منه . . وقد أكد لهم على صحة هذا الأمر ، حين بادر إلى الاستغفار لهم ، ولأبنائهم ، ولأبناء أبنائهم . 2 - إنه أراد بتذكيره لهم بهداية الله تعالى له ، وبسائر النعم ، أن يعالج مشكلة الخطأ لديهم في المعايير ، وفي تحديد الأهداف ، ومحط الطموحات والآمال ، ومحاور التفكير فيما يريد الإنسان أن يفكر فيه ، ويخطط للوصول إليه والحصول عليه . .