تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فنقلهم « صلى الله عليه وآله » من دائرة التفكير في المصالح الفردية الضيقة ، واللذة الآنية الزائلة ، ليصلهم بمصدر الفيوضات والهدايات ، وباللا متناهي ، وبالغني القوي ، والمدبر ، والخالق ، والرازق ، والمهيمن ، والباقي . . و . . و . . 3 - ولم ينته الأمر عند هذا الحد بل هو أفهمهم أنه يعرف ما يدور بخلدهم تجاهه ، حيث يرون أن لهم فضلاً ومنة عليه « صلى الله عليه وآله » بإيوائهم ونصرهم له ، وبتصديقهم إياه ، فدفعهم إلى المقارنة بين ما يرون لأنفسهم فضلاً فيه ، وبين ما منَّ الله ورسوله به عليهم ، ليدركوا مدى الإسفاف الذي وقعوا فيه . ولذلك ارتفعت أصواتهم بالبكاء ، وقام شيوخهم وساداتهم فقبَّلوا يدي رسول الله « صلى الله عليه وآله » ورجليه ، وقالوا : رضينا بالله وعنه ، وبرسوله وعنه . وعرفوا : أنهم في وهم كبير ، وأمام أمر خطير يودي بهم إلى المهالك ، لولا أن تداركهم الله برحمة منه ، واعترفوا بذنبهم ، وطلبوا من رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يستغفر لهم .

الاستغفار للأنصار ، ولأبنائهم :

وقد استغفر رسول الله « صلى الله عليه وآله » للأنصار ، ولأبنائهم ، ولأبناء أبنائهم . مع أن الأنصار لم يطلبوا منه إلا أن يستغفر لهم ، ولم يذكروا أبنائهم ، ولا أبناء أبنائهم . ولعله « صلى الله عليه وآله » أراد أن يشير إلى : أن هذا التراجع من الأنصار كان صادقاً ، ولم يكن قبولاً على مضض ، ولا كانت تشوبه أية شائبة
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 278 | السيد جعفر مرتضى العاملي