تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
منها : أن الشواهد تشير إلى أنه كان هو صاحب القرار ، ولم يكن لدى الآخرين أي حول أو قوة تخولهم فرض أي أمر ، مهما كان عادياً أو غير ذي أهمية . . ومنها - وهو الأهم - : أن الروايات الأخرى قد صرحت بما دل على جرأتهم ، وأنهم قالوا : وإن كان من رأي رسول الله « صلى الله عليه وآله » استعتبناه ، أو نحو ذلك . من أجل ذلك وسواه نقول : لعل هذه الطريقة التي تكلم بها سعد لم تكن مما اتفق عليه مع الأنصار ، بل هم فوضوا إليه الكلام ، فوقع هو في هذه الزلة التي لم يظهر أنهم يوافقونه عليها . وربما يشير إلى ذلك عدم رضاهم بسيادة سعد عليهم كما سيتضح فيما يلي :

أدب الأنصار :

وقد يمكن اعتبار إجابة الأنصار - ثلاث مرات - بقولهم : سيدنا الله ورسوله ، حين سألهم النبي « صلى الله عليه وآله » : أكلكم على قول سيدكم سعد ؟ ! - يمكن اعتبارها - أدب من الأنصار ، ومراعاة منهم لجانب رسول الله « صلى الله عليه وآله » . كما أنها يمكن أن تكون تعبيراً عن امتعاضهم من طريقة سعد بن عبادة في عرض القضية أمام رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وقد يعكر على الأخذ بهذا الاحتمال ويقوي الاحتمال الأول ، قولهم أخيراً : « نحن على مثل قوله ورأيه » .