منها : أن الشواهد تشير إلى أنه كان هو صاحب القرار ، ولم يكن لدى الآخرين أي حول أو قوة تخولهم فرض أي أمر ، مهما كان عادياً أو غير ذي أهمية . .
ومنها - وهو الأهم - : أن الروايات الأخرى قد صرحت بما دل على جرأتهم ، وأنهم قالوا : وإن كان من رأي رسول الله « صلى الله عليه وآله » استعتبناه ، أو نحو ذلك .
من أجل ذلك وسواه نقول :
لعل هذه الطريقة التي تكلم بها سعد لم تكن مما اتفق عليه مع الأنصار ، بل هم فوضوا إليه الكلام ، فوقع هو في هذه الزلة التي لم يظهر أنهم يوافقونه عليها .
وربما يشير إلى ذلك عدم رضاهم بسيادة سعد عليهم كما سيتضح فيما يلي :
أدب الأنصار :
وقد يمكن اعتبار إجابة الأنصار - ثلاث مرات - بقولهم : سيدنا الله ورسوله ، حين سألهم النبي « صلى الله عليه وآله » : أكلكم على قول سيدكم سعد ؟ ! - يمكن اعتبارها - أدب من الأنصار ، ومراعاة منهم لجانب رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
كما أنها يمكن أن تكون تعبيراً عن امتعاضهم من طريقة سعد بن عبادة في عرض القضية أمام رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
وقد يعكر على الأخذ بهذا الاحتمال ويقوي الاحتمال الأول ، قولهم أخيراً : « نحن على مثل قوله ورأيه » .