إلا أن يكون المقصود هو : أنهم على مثل قوله ورأيه في عدم رضاهم بتقسيم الأموال على المؤلفة قلوبهم ، والذين لا يزالون يقاتلونهم على الإسلام إلى ذلك الوقت . حسبما صرحوا به . . وليسوا على مثل رأيه فيما يرتبط بطاعة الرسول ، أو في تخطئته فيما يراه كما ورد في أقواله .
فحط الله نورهم :
ولعل حط نورهم ، وإنزال سهم المؤلفة في القرآن قد جاء عقوبة لهم على هذه الجرأة على مقام الرسالة ، والرسول حتى لو لم يكونوا على مثل رأي سعد فيما يتضمن جرأة على مقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فإن المفروض هو : التسليم المطلق ، حتى لو كانت الأموال لهم على الحقيقة ، فإنه « صلى الله عليه وآله » أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فكيف إذا كانت الأموال له . . ولا نريد أن نقول أكثر من ذلك . .
لا يجرؤ الأنصار على ادِّعاء حق لهم :
ونلاحظ : أن النصوص المتقدمة التي ذكرت كلام الأنصار وعتبهم ، سواء أكان ذلك على لسان سادتهم وذوي البصائر منهم ، أو على لسان شبابهم وجهالهم قد خلت من أي إشارة إلى أنهم يطالبون بحق لهم ، منحهم الله إياه من خلال نصر أحرزوه ، أو جهد بذلوه . . رغم كثرة القالة فيهم ، بل رغم جرأتهم على شخص رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
ولو أن شيئاً من ذلك كان قد حصل بالفعل ، لبادروا إلى عرض هذه الحجة ، فإنها أشد وقعاً ، وأبعد أثراً ، وأكثر إلزاماً . .