من الإحساس بالغبن ، ولا صاحبه أي وغرٍ في الصدور ، أو غلٍ في القلوب .
كما أن هذا الاستغفار للأبناء ، ولأبناء الأبناء ، يعطي : أن التوفيق الذي يناله الإنسان بعمله ، إذا كان صادقاً قد لا يقتصر عليه ، بل يشمل ذريته من أبنائه ، وأبناء أبنائه أيضاً . وكذلك الحال بالنسبة للذنوب والآثام ، فإنها تترك آثارها على الأبناء وأبناء الأبناء .
وإدراك هذه الحقيقة من شأنه أن يزيد من اندفاع الناس إلى الطاعات ، وعمل الخير ، ونيل التوفيقات ، والابتعاد عن المآثم .
الأنصار كرشي وعيبتي :
وقد ألمحت كلماته « صلى الله عليه وآله » عن الأنصار إلى أنهم لم تكن لهم سياسة خاصة بهم ، بحيث تؤثر في طبيعة تعاملهم مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وفي مستوى هذا التعامل ، وحدوده .
بل كانوا مجرد جماعة من الناس ، يتلقون من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويستفيدون منه ، بمقدار ما تتسع له أفهامهم ، وتنفتح له عقولهم ، وتنفعل به قلوبهم ومشاعرهم . .
وهذا هو السر في التعبير النبوي عنهم ب « كرشي وعيبتي » ، حيث يتسع الكرش والعيبة لوضع ما يراد حفظه . وبذلك يكون الأنصار صادقين في الانقياد والتسليم لله ولرسوله . .
أما غير الأنصار فلعل لهم مشاريع تفرض عليهم أن يتعاملوا حتى مع النبي « صلى الله عليه وآله » ضمن حدود وقيود ، قد تتعارض مع ما أمرهم الله تعالى به من الطاعة والتسليم لرسوله ، بحيث لا يكون في أنفسهم حرج