تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
جملتها تلك الوبرة . . ولكن ذلك موضع شك كبير ، لما قدمناه من أنها للنبي « صلى الله عليه وآله » ، كما أن الرواية الأخرى قد صرحت : بأن البعير الذي أخذ منه الوبرة ليس من مغانمهم . بل هو بعير رسول الله « صلى الله عليه وآله » نفسه . . وهذا يشير إلى : أن ثمة بعض التصرف في النص ، كما هو ظاهر . .

ما أرى أبرتك إلا ذهبت :

وقد نسبوا إلى عقيل : أنه غل إبرة ، وأعطاها لزوجته ، ثم أعادها إلى الغنيمة ، بعد أن قال لزوجته : ما أرى إبرتك إلا ذهبت . . ونقول : إننا لا ننكر أن يكون أمر كهذا قد حصل فعلاً ، ولكن ذلك لا يدل على أي سلبية في شخصية عقيل ، فإن من الطبيعي أن يتناول الإنسان إبرة من الغنائم ، ظناً منه أنها أمر تافه وزهيد ، ولا ينظر إليه ، ولا يحسب له حساب ، أمام غيره من الغنائم الثمينة من الإبل أو البقر والغنم ، أو الذهب والفضة ، فيجوز تناوله لكل أحد ، إذا احتاج إليه . . ثم إن إرجاع الإبرة إلى الغنيمة ، إن دل على شيء ، فإنما يدل على تقوى عقيل ، وشدة رعايته لأحكام الله تبارك وتعالى . . ولكن ما يؤسف له هو أن تؤخذ قضية كهذه ، لو كانت قد حصلت فعلاً ، مغمزاً فيه ، وسبباً للانتقاص من عقيل ، بدلاً من اعتبارها دليلاً على التزامه وتقواه .