- والعياذ بالله - لا يفي لهم بوعوده بقسمة الغنائم عليهم .
أو أنهم توهموا فيه : البخل وحب المال ، الذي سيدعوه إلى العدول عن رأيه في قسمة الأموال .
أو أنهم توهموا : أن ما دعاه إلى إعادة السبايا إلى أهلها هو خوفه من جيوش هوازن وحلفائها من أن يهاجموه على حين غرة ، وهو على غير استعداد . . وهم يخشون أن يدعوه خوفه وجبنه هذا إلى إعادة الأموال أيضاً . .
فاحتاج من أجل أن يقنعهم بحتمية وفائه ، وبأنه ليس كذاباً في وعده ، ولا بخيلاً محباً للمال ، ولا جباناً خائفاً من كثرة هوازن وأحلافها إلى التوسل بالقسم لهم بقوله : « والذي نفسي بيده » . ولا شك ولا ريب في أنه كان في أصحابه وجيشه من يتهمه بالكذب ، وبعض ذلك ظهر في صلح الحديبية . وفي مناجاته لعلي « عليه السلام » ، وهذا بعض ما ظهر لنا وما وصلنا ، ولعل ما خفي علينا أكبر ، ولا نظن أن ذلك منهم حادث عابر في زمن غابر ، بل كان ذلك منهم سعي وعمل دائب وجهد راتب .
ما لي إلا الخمس ، وهو مردود عليكم :
وقد طمأنهم « صلى الله عليه وآله » إلى أن الفيء الذي يحصلون عليه بأسيافهم وبجهادهم وتضحياتهم فليس له فيه ولو بمقدار الوبرة التي أخذها بين أصبعيه ، وهذا دليل يجب أن يقنعهم بأنه لا بد أن يفي لهم بوعده ، وأنه لن يمنعه من ذلك بخل ولا حرص ، لأن الإنسان قد يبخل بماله ويحرص عليه ، أما مال غيره فلا شأن له فيه ، فلا معنى لهذا الإصرار والملاحقة له منهم ؟ !