تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الغنائم المجموعة في الجعرانة .

الغلول : نار ، وعار ، وشنار :

1 - إن الاهتمام بأمر الغلول إلى هذا الحد الذي أظهرته كلمات الرسول « صلى الله عليه وآله » ، لا بد أن يعطي الانطباع للناس بلزوم التدقيق في الأمور ، وأن لا يستهين أحد منهم بشيء مهما كان بنظره صغيراً ، ولو بمقدار خيط ، ومخيط إبرة ، في مقابل آلاف من الإبل ، وسواها . 2 - إن ذلك يؤكد على معنى الأمانة ، وعلى معيار القيمة لدى الناس ، فإنه إذا كان أخذ خيط ، أو إبرة مجلبة للعار ، والخزي ، والعيب ، والعذاب بالنار في الآخرة ، فما بالك بما سوى ذلك من أنواع الخيانات ، والتعديات ، والمخالفات ؟ ! 3 - إنه « صلى الله عليه وآله » بهذا الإعلان يكون قد رسم حداً يمكن الانطلاق منه والانتهاء إليه في تحديد ما هو خطأ ، وما هو صواب ، وما هو حسن وقبيح ، ولم تعد القضية خاضعة لمزاجات الأشخاص ، واعتباراتهم وتسامحاتهم ، التي لو فسح لها المجال ، لربما أغمضت العين عن كثير من الشرور ، بحجة أنها مقبولة ، أو صغيرة ، وغير ذات أهمية . 4 - إنه « صلى الله عليه وآله » حين ذكر مساوئ الغلول قد مزج بين الضررين : الدنيوي والأخروي ، وبين المادي الجسدي ، والمعنوي الروحي . كما أنه لم يكتف بذكر العار الذي قد يمكن تحمل تبعاته ، بزعم أنه أثر لزلة ، أو خطيئة مضت وانقضت ، ويمكن أن يكون الإنسان قد تجاوز هذا الأمر ، وتخلص منه . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 249 | السيد جعفر مرتضى العاملي