ثم طمأنهم إلى أنه ليس فقط سوف يعطيهم ما يرون أنه من حقهم ، بل هو سوف يعطيهم حقه الذي أثبته الله تعالى في كتابه الكريم أيضاً ، وهو الخمس . .
ويلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » أجرى كلامه بصورة مطلقة ، ولم يشر فيه إلى الغنائم من هوازن ، أي أنه تحدث عن حكم شرعي ثابت في موارده ، حسب البيان الإلهي ، وهو أن الفيء لأصحابه . . ثم وعدهم بأن يتخلى لهم عن حقه فيه أيضاً . .
وهو يقصد بذلك جميع الموارد التي يكون الخمس ثابتاً فيها ، وهذا معناه : أنه لا يقصد غنائم حنين ، لأنها كلها لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وليس خمسها فقط . .
فمحصل كلامه « صلى الله عليه وآله » هو : أن هذا المال إن كان لهم ، فلن يأخذ منه ولو وبرة واحدة ، بل سوف يجود عليهم به ، ويعطيهم خمسه أيضاً معه . .
وإن كان هذا المال له ، فسوف لا يبخل به عليهم ، بل هو سوف يعطيهم إياه أيضاً تفضلاً منه وكرماً . .
من أين أخذ الوبرة ؟ ! :
وقد ورد في رواية أخرى ، عن عبادة بن الصامت : أنه « صلى الله عليه وآله » أخذ الوبرة بين أصبعيه ، وقال لهم : « أيها الناس ، إن هذه الوبرة من مغانمكم ، وليس لي فيها إلا نصيبي معكم الخمس الخ . . » .
ونلاحظ : أن هذه الرواية تريد أن تقول : إن تلك المغانم للناس ومن