شيء في سبيل الله والمستضعفين في الأرض . . فكانت قسمته لتلك الغنائم بالذات هي الجواب العملي ، والبرهان القوي ، والجلي القاطع لكل عذر ، والمزيل لأية شبهة .
الشره والحرص :
إن المشهد الذي رسمته النصوص المتقدمة ، الذي يصور الناس ، وهم يلاحقون النبي « صلى الله عليه وآله » ، ويضايقونه حتى اضطروه إلى شجرة ، فعلق بها رداؤه ، وهم يسألونه أن يقسم الغنائم بينهم ، إن دل على شيء ، فهو يدل على شره وحرص غير عادي ، كان أولئك الناس يعانون منه .
وهذه لا شك حالة مرضية تحتاج إلى علاج بصير ، وحاذق خبير ، بمعالجة نفوس البشر ، وتطهير أرواحهم وقلوبهم ، فيا ساعد الله قلب رسول الله « صلى الله عليه وآله » الذي ابتلي بهؤلاء الناس ، كم عانى من متاعب ، وواجه من مصاعب ومصائب ، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون . .
ولعل مما زاد هذا الحرص لديهم على نيل الغنائم ، هو تخوفهم من أن تكون هناك نية لتفويتها عليهم كما فاتتهم السبايا . . رغم أنهم لا حق لهم في هذه ولا في تلك ، كما أشرنا إليه أكثر من مرة .
ماذا يظنون بالنبي صلّى الله عليه وآله ؟ ! :
ولا ندري إن كان « صلى الله عليه وآله » حين قال لهم : « والذي نفسي بيده ، لو كان لكم عندي عدد شجر تهامة نعماً ، لقسمته عليكم ، ثم ما ألفيتموني بخيلاً ، ولا كاذباً ، ولا جباناً » - لا ندري - إن كان يشير بذلك إلى تهم أطلقوها ، أو أوهام راودتهم في أن يكون « صلى الله عليه وآله » كذاباً