تعامله ، فهو يرى أن النبي « صلى الله عليه وآله » يتصرف كملك ، والملك يعتبر كل إنجازات جيوشه في حروبها ، وما يحصل عليه رعاياه ملكاً له . . بل هو يعتبر الناس خولاً وخدماً ، ليس لهم أي حق إلا ما يمنحهم هو إياه .
وقد بقيت هذه النظرة لدى أبي سفيان زمناً طويلاً بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وهو القائل مخاطباً عثمان حين استخلف : « فأدرها كالكرة ، واجعل أوتادها بني أمية ، فإنما هو الملك ، ولا أدري ما جنة ولا نار » ( 1 ) .
وقد رأينا : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يجب أبا سفيان بشيء ، بل اكتفى بالتبسم ، ربما لأن أبا سفيان قد صدق في اعتباره هذه الغنائم ملكاً لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لأنها إنما حصلت بصبر النبي « صلى الله عليه وآله » وجهاد علي « عليه السلام » .
وإن كانت نظرة أبي سفيان إلى مقام النبوة والنبي خاطئة ومسيئة ، ولا بد من العمل على تصحيحها ، ولكن ذلك يحتاج إلى أن يفهمه بالعمل لا بالقول : أن النبي « صلى الله عليه وآله » ليس من طلاب الدنيا ، وأنه يبذل كل
هامش
( 1 ) قاموس الرجال ج 10 ص 89 و ( ط مؤسسة النشر الإسلامي ) ج 11 ص 352 عن الاستيعاب ، وراجع : شرح الأخبار القاضي النعمان المغربي ج 2 ص 528 ومناقب أهل البيت « عليهم السلام » للشيرواني ص 407 والغدير ج 8 ص 278 و 331 وج 10 ص 83 والاستيعاب ج 4 ص 1679 ومستدركات علم رجال الحديث ج 8 ص 398 والنزاع والتخاصم للمقريزي ص 59 والنصائح الكافية لمحمد بن عقيل ص 110 وفصل الحاكم في النزاع والتخاصم لمعمر بن عقيل بن عبد الله بن يحيى ص 197 و 228 .