تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
العلم بالمطلوب . 4 - ومتعلق العلم الذي يريده « صلى الله عليه وآله » من ابن أبي حدرد هو أيضاً نفس علمهم ، أي أنه يريد منه أن لا يكتفي بالحدسيات ، وبالأمارات والقرائن ، ولا بالظنون مهما بلغت قوتها . . ولا بالاستنتاجات المستندة إلى الإجتهاد ، بل المطلوب هو : أن يصبح علمه بما عزموا عليه هو نفس علمهم . وكأنه ينقل إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » نفس علمهم . وهذا غاية في الاحتياط ، ومنتهى في الدقة .

موقف عمر من ابن أبي حدرد :

ولا ندري السبب في هذا الموقف الغريب والعجيب ، الذي اتخذه عمر بن الخطاب من ابن أبي حدرد ! ! فإن هذه القضية قد حملت معها الكثير من الدلالات اللافتة والمثيرة . . ونستطيع أن نشير هنا إلى الأمور التالية :

الأمر الأول : سؤال النبي صلّى الله عليه وآله :

فقد لاحظنا : أنه « صلى الله عليه وآله » بعد أن سمع ما نقله ابن أبي حدرد عن مالك بن عوف ، قال لعمر : ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد ؟ وقد يكون التفسير الطبيعي لهذا السؤال هو : أنه « صلى الله عليه وآله » أراد توجيه عمر إلى خطة مالك بن عوف ، التي رسمها لأصحابه لمهاجمة أهل الإسلام . غير أنه يمكن أن يفسر ذلك بطريقة أخرى ، وهي : أنه « صلى الله عليه وآله » أراد استدراج عمر ، ليفصح عن دخيلة نفسه . وهذا ما حصل فعلاً .