الأمر الثاني : تكذيب عمر لابن أبي حدرد :
ثم جاءت إجابة عمر نشازاً ، وهجينة في مضامينها ، حين اتهم ابن أبي حدرد بالكذب . مع أن الله تعالى لم يطلعه على غيبه ، كما أنه لم يكن يملك أي دليل يشير إلى كذب هذا الرجل .
إلا أن يكون لعمر بن الخطاب عيون قد حضروا نفس المجلس الذي حضره ابن أبي حدرد ، ونقلوا له ما يدل على عدم صحة ما جاء به إلى النبي « صلى الله عليه وآله » .
ولا نظن أن أحداً يرتضي حتى إبداء هذا الاحتمال ، إلا في صورة واحدة ، وهي أن يكون على علم بسوء سريرة عمر بن الخطاب ، ويرى أنه يخطط ، ويعمل بصورة مستقلة ، ولحساب فريق آخر غير رسول الله « صلى الله عليه وآله » وجماعة المسلمين .
أو أنه يتهم عمر بأنه يمالئ مشركي هوازن ، ويتصل بهم ، وينسق معهم ، ويريد بموقفه هذا تعمية الأمور على النبي « صلى الله عليه وآله » ، والتستر عليهم عنده ، لتمكينهم من إيراد ضربتهم بأهل الإسلام . أو حفظهم ، ودفع الأخطار عنهم ، ما وجد إلى ذلك سبيلاً .
وهذه احتمالات خطيرة ، ولا يمكن البخوع لها والتسليم بها ، إذا لم تدعمها الأدلة الدامغة ، والشواهد الواضحة .
الأمر الثالث : لربما كذبت بالحق :
وأما جواب ابن أبي حدرد لعمر بقوله : لربما كذبت بالحق . ثم تفسير النبي « صلى الله عليه وآله » لذلك : بأنه قد كان ضالاً فهداه الله . . فهو غير