ظاهر الوجه ، ويصعب الاطمئنان إلى عدم عروض التحريف له . . لأن ابن أبي حدرد يريد أن يرد الاتهام بمثله ، والتكذيب بالحق أيام الضلال مما لا يختص بعمر ، بل هو حال عامة الناس آنئذٍ .
وعمر إنما نسب إلى ابن أبي حدرد الكذب في نفس مقامه ، وعين كلامه ، فالمناسب أن يكون رد ابن أبي حدرد عليه هو نسبة الكذب إليه بنفس المستوى ، وفي نفس ذلك المقام .
بل إن المناسب هو : أن يستبدل كلمة « لربما » بكلمة « لطالما » كما هو المتوقع في أمثال هذه المواقف . . ولعل محبي عمر استبدلوا هذه بتلك للإبقاء على مقام عمر وهيبته
غير أن بالإمكان دفع هذه الاحتمالات بأن مقصود ابن أبي حدرد بكلامه هذا هو : أن حكم عمر بكذب ابن أبي حدرد في هذا المورد ربما يكون تكذيباً بالحق . .
ولكن يرد على هذا : أنه يخالف التوجيه الذي نسبوه إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » في جوابه لعمر ، وهو قوله : « قد كنت ضالاً فهداك الله » . .
كما أن ذلك لا يصحح اعتراض عمر ، واستنجاده برسول الله « صلى الله عليه وآله » .
ولا يبرر نجدة رسول الله « صلى الله عليه وآله » له بهذا الكلام المنسوب إليه « صلى الله عليه وآله » .
ولو كان هذا مقصود ابن أبي حدرد لكان عمر قد فهم كلام ابن أبي حدرد ، ولم يكن معنى لأن يتوجه عمر بشكواه إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » من الأساس ولا أن يظهر كأنه يدعو النبي « صلى الله عليه وآله »
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 30
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠