فيما نرى ، ونحن مولون ، حتى إن الرجل منا ليدخل حصن الطائف ، وإنه ليظن أنه على أثره ، من رعب الهزيمة ( 1 ) .
قال أنس بن مالك : كان في المشركين رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا ، فلما رأى ذلك رسول الله « صلى الله عليه وآله » نزل ، فهزمهم الله تعالى ، فولوا ، فقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » حين رأى الفتح ، فجعل يجاء بهم أسارى رجل رجل ، فيبايعونه على الإسلام .
فقال رجل من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن عليّ نذراً لئن جيء بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه .
فسكت رسول الله « صلى الله عليه وآله » وجئ بالرجل ، فلما رأى رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال : يا نبي الله ، تبت إلى الله .
فأمسك رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن مبايعته ليوفي الآخذ بنذره ، وجعل ينظر إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليأمره بقتله ، وهاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فلما رأى رسول الله « صلى الله عليه وآله » الرجل لا يصنع شيئاً بايعه ، فقال : يا رسول الله ، نذري ؟
قال : « لم أمسك عنه إلا لتوفي بنذرك » .
فقال : يا رسول الله ، ألا أومأت إليّ ؟
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « إنه ليس لنبي أن يومئ »
وفي رواية : ألا أومضت إلى ؟
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 328 و 331 و 332 عن الواقدي .