مقدماتها ؟ ! أم أنه كان لا يعرف أن الذين اختارهم هم بهذا المستوى المتدني ؟ وأنهم لم يكونوا أهلاً لما اختارهم له ؟ وقد أخطأ في اختياره ، فذلك يعني الطعن في حكمته ، بل في نبوته « صلى الله عليه وآله » ، وهو ما لا يرضاه أحد من المسلمين .
مع أنه قد كان بالإمكان أن يسأل عنهم من له معرفة بهم .
وكان على العارفين بهم أن يبادروا إلى تقديم النصيحة له ، وتعريفه بهم ، ولو لم يطلب منه ذلك .
ثالثاً : إن الروايات الأخرى تصرح : بأن أول الخيل ، وهي خيل بني سليم هي التي انكشفت أولاً ، وتبعهم أهل مكة ، فما هي الحقيقة إذن ؟ ولماذا تناقض الروايات في منح وسام الهزيمة لهذا تارة ، ولذاك أخرى ، بل وللرسول ثالثة ، كما تقدم ؟ !
روائح كريهة لمؤامرة أخرى :
إننا نقرأ في أخبار غزوة حنين نصوصاً تتحدث عن محاولات بذلت لاغتيال رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ومنها محاولة شيبة ، ومحاولة النضير بن الحارث بن كلدة ، وستأتيان . .
غير أن الأمر لا ينحصر بذلك . إذ يمكن للباحث الأريب أن يلمح في الأفق ما يشير إلى أنه قد كان لأهل مكة دور رئيسي في الهزيمة ، كما أن بني سليم قد وافقوهم على ذلك .
وقد كان يمكن للمراقب أن يتوقع المؤامرة من أهل مكة ، إلا أن ما فعله بنو سليم لا بد أنه أشد إيلاماً وأقوى مرارة في القلب ، لأن خيانتهم