وأظهروا الشماتة ، وقال قائل منهم : ترجع العرب إلى دين آبائها ، وقد قتل محمد وتفرق أصحابه .
فتكلم عتاب بن أسيد يومئذٍ ، فقال : إن قتل محمد ، فإن دين الله قائم . والذي يعبده محمد حي لا يموت .
فما أمسوا من ذلك اليوم حتى جاء الخبر : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أوقع بهوازن ، فسر عتاب بن أسيد ، ومعاذ بن جبل ، وكبت الله تعالى من هناك ممن كان يسره خلاف ذلك .
فرجع المنهزمون إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فلحقوه بأوطاس وقد رحل منها إلى الطائف ( 1 ) .
ونقول :
لقد حفلت تلك الروايات بمزاعم لا مجال لقبولها ، ونحن نذكر ذلك فيما يلي من مطالب :
شبان لا خبرة لهم بالحرب :
زعموا : أن الذين تقدموا جيش المسلمين في حنين كانوا شباناً من أهل مكة ، ولا خبرة لهم بالحرب ، وأنه ليس عليهم سلاح ، أو كثير سلاح .
ونقول :
أولاً : لا ندري من أين عرف هؤلاء الذين يسمونهم بأهل المغازي : أن
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 320 والمغازي ج 3 ص 910 وراجع : تاريخ الخميس ج 2 ص 102 والسيرة النبوية لدحلان ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 111 والسيرة الحلبية ج 3 ص 111 .